حسن حنفي

178

من العقيدة إلى الثورة

لا تتقدم قدرته حتى ترجع إلى المهد . ان القادر على الفعل تتقدم قدرته في الحقيقة في دور حياته المحقق لهذا الفعل . فالتكليف مشروط بالحياة ، واستحقاق الذم والمدح مشروط بتحقيق الافعال المشروطة بالانسان الحي « 307 » . يكفى تقدم القدرة المعينة على الفعل الخاص في موقف معين وليس افتراض أمور نظرية لا وجود لها الا افتراضا وكأن الفكر الديني مهمته تبخير الوقائع والقضاء على الافعال لحساب القدم المطلق والبقاء المطلق والتسلسل إلى ما لا نهاية من البداية أو من النهاية . ان احتياج الفعل إلى القدرة ليس كاحتياجه إلى الآلة حيث تجب فيها المقارنة لان الآلات تنقسم إلى متقدمة ومقارنة . وليس تمثيل القدرة بالآلة المقارنة أولى من تمثيلها بالآلة المتقدمة « 308 » . كما أن القول بتقدم القدرة لمقدورها يوجب انقطاع الرغبات عن المؤله الأشخاص وذلك بخلاف رغبات المسلمين التي لا تنقطع بل تكون ممتدة . حتى المؤله المشخص خلط بين العلة الفاعلة والعلة الغائية . القدرة علة فاعلة . صحيح أن الفعل يتحقق بمجموع علل فاعلة وغائية ولكن القول بتقدم العلة الفاعلة لان يعنى بالضرورة انقطاع العلة الغائية . بل إن العلة الغائية هي المحرك للعلة الفاعلة لما كان الانسان مجموعة من الغايات تنظمها غاية واحدة . يحدث كل ذلك في حياة الانسان . وبدون حياة الانسان لا يكون هناك فعل أو غاية . وان تخيل حياة مطلقة تمتد فيها الغايات إلى ما لا نهاية مجرد فكر بالتمنى ، تضحية بالواقع في سبيل الممكن ، وقضاء على النسبي في سبيل المطلق « 309 » . وان قيل : لو كانت القدرة صالحة للضدين لما كان أحدهما بالوقوع أولى من صاحبه الا بأمر مخصص وبالتالي خلق القدرة للاتيان بأحد الضدين

--> ( 307 ) عند أبي على لا يجوز خلق القادر بالقدرة من الاخذ والترك الا عند مانع . وعند أبي هاشم والقاضي يجوز خلق القادر بالقدرة من الاخذ والترك ، الشرح ص 424 - 426 . ( 308 ) الآلات تنقسم إلى متقدمة ومقارنة ، الشرح ص 426 . ( 309 ) القدرة تنتفى بعد الوجود ، الشرح ص 426 - 427 .